ابن عبد الرحمن الملطي
83
التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع
وانكر جهم ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ ) [ 297 ] ، وقد رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم رجلا يغتسل في صحن داره فقال « اتقوا الله واستحيوا من الكرام الكاتبين ، وإذا اغتسل أحدكم فليتوار » . ودخل يعلى بن عبيد على محمد بن سوقة قال : أحدثكم بحديث لعل الله ينفعك فإنه قد نفعنا : قال لنا عطاء بن أبي رباح : إن من كان قبلكم بكرة فضول الكلام ما عدا كتاب الله يقرءونه ، أو أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، أو تنطق بحاجتك لمعيشتك التي لا بد لك منها ، أتنكرون ( وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ ) وإن عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ) [ 298 ] أما يستحى أحدكم لو نشرت عليه صحيفته التي أملى صدر نهاره أكثر ما فيها ليس من أمر دينه ولا دنياه . وأنكر جهم أن يكون لله جل وعلا حجاب . ومما يدل على أن الله تبارك وتعالى في السماء بائن من خلقه ودونه الحجب التي احتجب بها . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الله لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، يرفع إليه عمل النهار قبل الليل ، وعمل الليل قبل النهار حجابه النور ، ولو كشفها لأحرقت سبحات وجهه كل شيء بصره » . وقال كعب الحبر : أقرب الخلق إلى الله تعالى جبريل ، وميكائيل ، وإسرافيل وهم تحت زوايا العرش وبينهم وبينه مسيرة خمسين ألف سنة . وقال ابن عمر : احتجب الله من الخلق بأربعة : بنار ، وظلمة ، ونور ، وظلمة . وعن وهب بم منبه قال : إن إبليس على عرشه في لجة خضراء يتمثل بالعرش يوم كان على الماء ويحتجب بالحجب دون الرحمن تبارك وتعالى . وأنكر جهم أن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا في النصف من شعبان . روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ينزل الله تبارك وتعالى كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر إلى السماء الدنيا ، فيقول : من يدعوني فأستجب له ، من يستغفرني فأغفر له ، من يسألني فأعطيه » . وعن أبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري قالا : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ( إن الله يمهل